محمد عبد المنعم خفاجي

58

الأزهر في ألف عام

وفي إداراته ، كان مثال الإخلاص ، كل همه أن يتجه الأساتذة والطلاب ، بكليتهم ، نحو الثقافة الأزهرية الصميمة ، وأن يجعلوا وقتهم بأجمعه وقفا على تحصيل العلم ، لذلك كانت نتائج معاهده في مقدمة النتائج . أما خلقه وتقاه ، فكان فيهما على سنن السلف الصالح ، لا يعرف مداجاة هذا العصر ، ولا رياءه . ديدنه الصدق والصراحة ، والتواضع والحلم ، والعطف على المحتاجين . . وبعد حياة حافلة ، عامرة بالخير ، لقي اللّه في 10 ذي الحجة سنة 1351 ه ( 1932 ) وصلى عليه بالأزهر ، واستقر جثمانه هنالك ، في جوار العلماء والصالحين ، بقرافة المجاورين . ولم يعقب ، الشيخ رحمه اللّه أبناء ، ولكنه ترك ثلات بنات أصهر بهن في حياته ، إلى الشيخ محمد علي سلامة ، المدرس بكلية أصول الدين ، والشيخ قطب أبو العلا المدرس بالمدارس الثانوية ، ومحمود أفندي حسن من أعيان تله - المنيا . وقد قرت عينه بأسباطه قبل وفاته ، ومنهم الأستاذ محمود محمد سلامه ، والمهندس عزت بالهندسة ، وغيرهما . الشيخ محمود الديناري كان مولده في « قاي - بني سويف » سنة 1875 ، وبين ربوعها نشأ وحفظ القرآن الكريم ، ثم مكث سنة في طنطا يجود حفظه وقراءته ، وفي سنة 1888 ألحق بالأزهر الشريف وبقي ينهل العلم من أعذب مناهله ، حتى سنة 1904 وفيها نال العالمية ، بدرجة ممتازة . وفي هذه السنة عين مدرسا في الأزهر ، ثم اختير مدرسا بمعهد الإسكندرية ليكون من حراس النظام الناشئ بها . واستمر به إلى سنة 1911 ثم نقل مراقبا للقسم النظامي الجديد بالأزهر ، فكان عونا وظهيرا للأستاذ الشيخ محمد شاكر على تركيز النظام . وفي سنة 1920 عين شيخا للقسم الأولى ، فعضوا في مجلس إدارة الأزهر ، ثم أضيفت إليه مشيخة القسم المؤقت ، وفي سنة 1925 عين شيخا للقسم العالي ، ثم اختير مفتشا